عادت القافلة العلمية التي نظمتها جمعية الشعرى لعلم الفلك إلى أرض الوطن بعد زيارة علمية ثقافية دامت ستة أيام في منطقة الكاب بجنوب إفريقيا. وقد ضمت القافلة أساتذة مرافقين والفائزين الثلاث في
المسابقة العلمية الكبرى سيرتا - علوم 3 والتي نظمتها جمعية الشعرى لعلم الفلك بالتعاون مع المجلس الشعبي البلدي لقسنطينة.
هذه المسابقة اشتملت 47 ثانوية عبر ولاية قسنطينة، وكانت الجائزة رحلة إلى جنوب إفريقيا حيث تمكن الوفد من زيارة العديد من المؤسسات الثقافية والعلمية بالمنطقة وعلى رأسها التلسكوب SALT العملاق.
زيارة التلسكوب العملاق SALT ورصد السماء الجنوبية
زارت قافلة سيرتا - علوم 3 وهي في ضيافة المرصد الفلكي لجنوب إفريقيا (SAAO)، التلسكوب SALT بهضبة سوثرلند (Sutherland) الذي تبعد بنحو 400 كم من مدينة كاب تاون.
يتميز هذا التلسكوب العملاق بمرآة رئيسية قطرها 11 مترا والذي يعتبر الأكبر في نصف الكرة الجنوبي ومن ثلة التلسكوبات المتميزة في العالم.
وقد رصد التلاميذ السماء الجنوبية باستعمال التلسكوبات ، و رأوا أجرام غير مرئية في سمائنا الشمالية كالنجم سهيل الذي يعد ألمع نجم في السماء بعد نجم الشعرى اليمانية، وكذا ألفا قنطورس الذي يعتبر أقرب نجم إلى الشمس ، الصليب الجنوبي لتحديد القطب الجنوبي ، مجموعة "صندوق الجواهر"، الحشود الكروية وعجائب أخرى من السماء الجنوبية.
كما كان من دواعي سرور المجموعة وحسن حظهم، رؤية عند غروب الشمس على Signal Hill بكاب تاون الظاهرة المعروفة عند الفلكيين بـ"الشعاع الأخضر" (Green Flash)، وهي ظاهرة نادرة جدا تحدث خلال اللحظات الأخيرة قبل اختفاء قرص الشمس تحت الأفق، وهذا قرب مكان التقاء المحيط الهندي بالمحيط الأطلسي. هذا المشهد وحده كان كفيل لتبرير الرحلة !
وتمكنوا أيضا من زيارة المرصد التاريخي بكاب تاون مع منظاره McLean ذي 24 بوصة، الذي يعتبر أقدم مرصد بإفريقيا ثم يأتي بعده مرصد بوزريعة في المرتبة الثانية.
كما أتيح للقافلة فرصة زيارة متحف جنوب إفريقيا الطبيعي ومشاهدة هياكل الديناصورات ذي عظام حقيقة، القبة السماوية إيزيكو (Iziko) المجاورة للمتحف، وكذلك مدينة العلوم (بمركز MTM)، وحوض الأسماك الضخم بمنطقة Green Point الذي يعتبر من أكبر الأحواض بإفريقيا مع أسماك القرش والعديد من أنواع أخرى من أسماك مدهشة، الحديقة النباتية العامة Company’s Garden.
زيارة معالم المقاومة ضد العنصرية:
و زار الوفد كذلك الأماكن المميزة للمقاومة ضد الاستعمار والتمييز العنصري، سوق العبيد أمام القصر، مقر المجلس الشعبي البلدي City Hall أين ألقى نيلسون مانديلا خطابه التاريخي بـ 11 فيفري 1990 مباشرة بعد إطلاق سراحه من سجن جزيرة Robben Island، متحف "المنطقة ستة" الشهير وهو متحف حي يذكر خفايا إحدى الصفحات السوداء للتمييز العنصري حيث تم ترحيل في السبعينات سكان حي بكامله بكاب تاون ثم تهديمه كليا ليكون مكانا مخصصا للسكان البيض.
كما نذكّر بعرفان الترحيب الأخوي الحار الكبير الذي وجدناه هناك حيث تم التريحب بنا بصدر رحب من طرف الجالية المسلمة تجسيدا ملموسا للروح التضامن الإسلامي، وهم من سكان "كاب مالاي" معروفين بحيويتهم وكذا وعيهم السياسي.
كما زاروا مدارس وثانويات إسلامية خاصة، و تحدثوا مع الأساتذة، وحضروا بعض الحصص وسط الطلبة. في الأخير، استقبل الوفد من طرف المجلس الإسلامي للقضاء (MJC) وهي أعلى هيئة إسلامية بالمنطقة، فبلغ لهم رسالة الأخوة والصداقة من الشعب الجزائري المسلم وحثهم على الخوض في المجال العلمي، الذي يعتبر إحدى نقاط ضعف لمسلمي إفريقيا الجنوبية، وتحدثوا مطولا على تجربة الحركة الجمعوية في الجزائر وعلى وجه الخصوص تجربة جمعية الشعرى لعلم الفلك في التنشيط العلمي.
في الأخير، شارك ثلاثة من أعضاء الوفد في حصة إذاعية على محطة "صوت كاب تاون" للتحدث عن حياتهم اليومية كطلاب ثانوية قاطنين بالجزائر وعن زيارتهم لجنوب إفريقيا.
جنوب إفريقيا الحقيقية.... عملاق إفريقيا:
القافلة العلمية سيرتا - علوم 3 تمكنت خلال ماراتون دام 6 أيام من رؤية جنوب إفريقيا الحقيقية، مؤسساتها العلمية، ثقافتها وشعبها، في حين أن آخرين لم يروا سوى ملاعبها وحتى في بعض الأحيان شاشات العرض العملاقة فقط.
كما تمكن من زيارة روائع ما حققه عملاق إفريقيا، تفاعلوا مع مختلف شرائح الشعب الجنوب إفريقي الذي يصف نفسه بأنه مجتمع قوس قزح والذي يريد أن يؤمن بتعايش مختلف الأجناس في تناغم بعدما كان مقاطع من طرف العالم بأسره.
هكذا كانت مكافأة مجموعة من الثانويين لأدائهم المتميز خلال المسابقة سيرتا - لعلوم 3 من طرف مدينتهم وبلدهم، فشرفوهم أحسن تشريف.
وقد أنشأت صفحة خاصة حول هذه الرحلة التاريخية مع الصور (
اضغط هنا )
نذكر أن الفائزين في العام الماضي قد شاركوا من شانغهاي بالصين في حملة رصد الكسوف الكلي للشمس يوم 22 جويلية 2009، هذا الكسوف الأطول لهذا القرن والذي سمي فعلا بكسوف القرن.
أما القافلة الأولى لسنة 2008 فزار الفائزون المركز التجريبي ESTEC بقلب أوروبا الفضائية بهولندا، الذي يتم فيه تركيب وتجارب المراكب الفضائية الأوروبية وكذلك مركز تدريب رواد الفضاء الأوربيين "EAC" بمدينة هامبورغ بألمانيا.
من المحظوظون الذين سيفوزون بمغامرة المسابقة العلمية للعام القادم؟