خريطة الموقع  
الوكالة العربية لأخبار الفلك والفضاء

مطالع الشمس والأحكام المترتبة عليها   «^»  مصطلحات قمرية   «^»  حقائق عن القمر والشهر القمري   «^»  مركزية مكة المكرمة و التوقيت العالمي  «^»  كيف يتكون الشهر القمري ؟  «^»  حاجة الفلكي للعلم الشرعي  «^»  حاجة الفقيه والقاضي لعلم الفلك  «^»  الغاية من علم الأهلَّة   «^»  علماء فلك أم منجمون ؟   «^»  تعليق: إكتشاف الفضاء هو طموح صيني شرعي وسلمي جديد المقالات
الصاروخ "فيجا" يستعد لاول رحلة له  «^»  العلماء على وشك اختراق حاجز "الصوت الحياتي"  «^»  الباحثون يلقون القبض على من تسبب بالأحداث التي جرت في أوروبا  «^»  مجريات المؤتمر الفلكي العاشر  «^»  إفتتاح المؤتمر العربى العاشر لعلوم الفضاء والفلك بمسقط  «^»  نجاح محاولة ابتكار أكبر مرآة في العالم   «^»  علماء يتوقعون تحرك اكبر كتلة جليد على وجه الأرض  «^»  الاستعداد لوضع خطط لرحلات قمرية مأهولة  «^»  ظاهرة جديدة: مطر هلامي أزرق  «^»  اكتشاف أفضل كوكب حتى الآن مناسب لوجود مياه وربما حياة جديد الأخبار

المقالات
تكنولوجيا الفضاء
أهمية إنشاء وكالة الفضاء السعودية

حمد بن عبد الله اللحيدان

لقد كانت ردود الفعل على مقال الأسبوع الماضي «أهمية إنشاء وكالة الفضاء السعودية» متباينة ما بين متفائل، ومتحمس، ومتشائم، ومحبط، ومتردد، ولكني لمست أن هناك لبساً أو عدم فهم، أو غموض، أو محدودية في معرفة دور وكالات الفضاء ومهامها. ذلك أن كثيراً من الناس يعتقد أن دور وكالة الفضاء ينحصر في غزو الفضاء، وإرسال رواد ومراكب فضائية لاستكشاف الكواكب والنجوم الأخرى، مع أن الحقيقة هي أن دراسة الفضاء الخارجي وإرسال مركبات ورواد إلى الفضاء هي جزء من مهام ومسؤوليات وكالات الفضاء، أما الجزء الرئيسي الآخر فهو ينصب على الأبحاث العلمية التي تتعلق بكوكب الأرض، وتهدف إلى خير البشرية وتقدمها، كما أن هناك أجزاء مظلمة من أنشطتها، وذلك مثل التجسس، وسباق التسلح، والتفوق العسكري.

نعم أن لوكالات الفضاء واجبات ومسؤوليات أخرى لها علاقة بالأمن، والدفاع، والتعليم، والبحث، والتطوير، والاقتصاد، والطب، والمناخ، والتلوث، والكشف عن الموارد الطبيعية.

والحقيقة إن مجالات عمل وكالات الفضاء لا يمكن حصرها في مقال.

نعم إن ما تقوم به وكالات الفضاء من جهود علمية جبارة، وعمل تعاوني فريد في مناخ علمي متميز، يؤدي إلى إبداع علمي يستحيل تحقيقه خارج نطاق تلك المؤسسات العلمية الرائدة، ولا شك أن تلك الجهود وغيرها من أهم العوامل التي تزيد من اتساع الفجوة بين الشمال والجنوب، بصورة متسارعة ما لم يدرك القادرون من أهل الجنوب أهمية أن يحزموا أمرهم ويقرروا اللحاق بالركب العالمي المنطلق بسرعة مذهلة.

ولعلي هنا أتحدث عن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا NASA بصورة مقتضبة.. كمثال على ما تقوم به وكالات الفضاء من أنشطة متعددة.

تعود بدايات إنشاء وكالة الفضاء الأمريكية ناسا إلى عام ١٩٥٧م وذلك عندما أمر الرئيس الأمريكي وودرو ويلسن بإنشاء المجلس الوطني الاستشاري لعلوم الطيران ناسا NASA، الذي تحول فيما بعد إلى وكالة الفضاء الأمريكية ناسا NASA، وذلك عندما أطلق الاتحاد السوفيتي الصاروخ سبوتنيك الذي جعل الأمريكان يشعرون بأن السوفيت بصدد تحقيق سبق استراتيجي مهم. وبعد ذلك تتابعت المشاريع الفضائية الأمريكية ذات الصبغة التنافسية، وقد شمل ذلك مشاريع ميركوري mercury، وجمني Gemini، وأبللو Apollo، وسكايلاب Skylab، واخيراً مرحلة المكوك الفضائي.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى بلغ عدد العاملين في ناسا عام ١٩٦٧، حوالي (٣٣) ألفاً، وفي عام ١٩٩٠م تراجع العدد إلى (٢٤) ألف عامل، أما هذه الأيام فيبلغ عدد العاملين في ناسا حوالي (١٩) ألف عامل. ويعود السبب في تراجع عدد العاملين في ناسا إلى أنها أصبحت تعتمد في بعض أعمالها على التعاقد مع الشركات المتخصصة مثل شركة لوكهيد Locheed، وشركة مارتن ماريتا Martin Maritta، ومن الجدير بالذكر أن كلاً من هاتين الشركتين يضم بين جنباته عشرات الآلاف من العاملين في مختلف التخصصات.

هذا وقد بلغت ميزانية ناسا لعام ١٩٩٨م ما يقارب (١٤) مليار دولار. كما أنه من المعروف أن تلك الوكالة تعد وكالة حكومية أمريكية مقر مركز قيادتها في واشنطن العاصمة. ويبلغ عدد المراكز التابعة لها حوالي أحد عشر مركزاً علمياً، موزعة في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، ولعل من أهم تلك المراكز وأكبرها مركز غودارد الذي يلعب دوراً محورياً ورائداً في أبحاث الفضاء، وقد كان من أهم مشاريعه الرئيسية: التلسكوب الفضائي هابل، ومشروع «رحلة إلى كوكب الأرض» وهذا المشروع يهدف إلى دراسة كوكب الأرض كنظام بيئي متكامل وموحد، كما يهدف ذلك المشروع إلى استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد، في التعرف إلى مدى توافر الثروات الطبيعية وتوزيعها على سطح الأرض، وفي باطنها، وكيفية الاستفادة منها، هذا إضافة إلى دراسة ما سببه أو يسببه الإنسان من تغيرات بيئية على سطح الأرض، والعمل على إيجاد الحلول لها سواء كان ذلك على النطاق الاقليمي، أو الدولي، فضلاً عن محاولة التنبؤ بنتائج تلك المتغيرات الحالية والمستقبلية، ليس هذا فحسب بل يدخل ضمن ذلك المشروع دراسة الأخطار الطبيعية مثل: الفيضانات، والحرائق الكبرى، والزلازل والبراكين، والزوابع والعواصف البحرية، والرملية وحالات الجفاف الكبرى، والانزلاقات الأرضية الكبيرة. كما يدخل ضمن تلك الاهتمامات دراسة طبقة الاوزون في طبقات الجو العليا والمتوسطة وذلك للوصول إلى فهم دقيق للآليات الكيميائية والفيزيائية والاشعاعية لتفاعلات الأوزون، وذلك من أجل فهم سبب تكون ثقب الأوزون الذي ينذر بتغيرات مناخية غير مرغوبة، وما سوف تسببه من مشاكل للكائنات الحية.

وعلى العموم لا يمكن حصر جميع الدراسات التي تقوم بها ناسا عن كوكب الأرض.

اما مشاريع مركز غودارد الأخرى فتشمل مشروع القمر الصناعي Goes، الذي خصص للدراسات البيئية ومفرداتها.

نعم أن مركز غودارد يعد مركزاً رائداً في ابحاث التكنولوجيا المتقدمة وتطويرها وتطبيقها، وذلك في عدة مجالات مثل الاجهزة الضوئية والكواشف الالكترونية وفيزياء الحرارة المنخفضة جداً فضلاً عن تطبيقات الالكترونات الدقيقة وأنظمة الاتصالات والمعلومات المتقدمة.

أما من الناحية الإدارية فإن مركز غودارد يشغل مساحة (٢٠) كليومتراً مربعاً، ويضم بين جنباته (٣٢) مبنى، وتبلغ ميزانيته (٣) مليارات دولار، ويبلغ عدد العاملين فيه أكثر من (١٢) ألف شخص، منهم (٨) آلاف ما بين باحث ومهندس وفني.

كما أن ذلك المركز ينقسم إلى عدد من الوحدات والأقسام الإدارية والمتخصصة والمساندة، ويضم بين جنباته مكتبة ضخمة ومتطورة حيث تتمتع بأحدث أنظمة المعلومات، وتحتوي على مختلف العلوم وهي تضم قسمين رئيسين أحدهما مخصص للكتب، يضيف آلاف الكتب إلى قوائمها شهرياً، والقسم الآخر مخصص للدوريات القديمة والحديثة، ويشمل ذلك أكثر من ألف دورية. وهذه المكتبة مفتوحة أمام الجميع سواء بصورة مباشرة، أو من خلال الإنترنت.

إن مركز غودارد وكذلك مراكز ناسا الأخرى يعد كل منها عالماً علمياً كاملاً ومتكاملاً ومتعاوناً ومتكاتفاً، فالكل يعمل من أجل راحة الكل. لذلك فالباحث يوضع على كفوف الراحة، وتسهل مهمته في أي مكان كان.

أما مشروع المحطة الفضائية الدولية فهو يهدف إلى ايجاد نموذج للتعاون الدولي من خلال تصميم مركز فضائي ضخم ودائم وبنائه، تتم فيه الأبحاث بصورة مستمرة ومفيدة للبشرية جمعاء، ويشترك في تكلفة إنشاء ذلك المشروع كل من أمريكا وروسيا واليابان، وإحدى عشرة دولة أوروبية (من وكالة الفضاء الأوروبية) وكندا والبرازيل ولعل من أهم مجالات الأبحاث التي ستتولاها تلك المحطة الدولية: العلوم الأساسية، علوم المواد، البيوتكنولوجي، وعلوم البيئة.

أما ما يتعلق بأنشطة وأبحاث وكالات الفضاء ذات الصبغة الأمنية والعسكرية فإنها أمور في غاية السرية، ولكن عمومياتها معروفة حيث تشمل التجسس، ومراقبة تحركات الآخرين، ومنشآتهم العسكرية والامنية، والاقتصادية، وتحديد نقاط الضعف والقوة في حدودهم، ومياههم الإقليمية، ودفاعاتهم، واتصالاتهم، ومواصلاتهم، ومصادر المياه لديهم، ومراكز التجمع السكاني، والمناطق الصناعية، والمراكز المالية، فضلاً عن معرفة مناطق الوفرة الاقتصادية، وغير ذلك من الأمور الإستراتيجية.

ولعل استخدام الأقمار الصناعية في أثناء حرب احتلال العراق ليس ببعيد عن الاذهان، حيث تم استخدامها في تحديد الأهداف، وفي دقة التصويب، وفي تحديد الممرات الآمنة، في أثناء الهجوم. كما أن إسرائيل تجوب الفضاءات العربية من دون حسيب أو رقيب، وهي تحقق كثيراً من مآربها عبر التجسس الفضائي، فضلاً عن قدرتها على اختراق وسائل البث الفضائي العربي، كما حدث عند دخولها في حرب جنوب لبنان عام (٢٠٠٦م).

من ذلك كله أستطيع أن أقول إن الدعوة إلى إنشاء وكالة الفضاء السعودية لم يكن دعوة لكي نغزو الفضاء من خلال إرسال مركبات فضائية مأهولة أو غير مأهولة؛ لأن غزو الفضاء يعد ترفاً علميًا لا يقوم به إلا من له طموحات ضاقت الأرض عن تحقيقها، كما أن لها أبعاداً قد تكون غائبة عن أذهان المراقبين العاديين.

إن دعوتي إلى إنشاء وكالة الفضاء السعودية تصب في خانة حصر نشاط تلك الوكالة في الامور العلمية والخدمية التي تحتاج إليها المملكة التي تغنيها عن اللجو إلى وكالات الفضاء الدولية من اجل القيام ببعض الخدمات التي نحتاج إليها. مثل التصوير بواسطة الأقمار الصناعية والبث الفضائي عبر الأقمار الصناعية والاتصالات وإطلاق الأقمار الصناعية ووضعها في مدار حول الأرض.

ليس هذا وحسب بل إن المملكة خطت خطوات واسعة من النواحي العلمية والعسكرية والامنية، وكل ذلك يحتاج إلى مظلة تجعل تلك القطاعات متصلة ومتواصلة بعضها مع بعض، بخبرات وطنية من دون الحاجة إلى أطراف أخرى. نعم إننا نحتاج إلى مراقبة الحدود والمياه الإقليمية، والطرق البحرية والبرية، وإلى اكتشاف مجاهل بلادنا، وإلى الدراسات البيئية، وإلى الاستعداد لمراقبة الأمور الطارئة، مثل: العواصف الرملية، أو الممطرة، وكذلك البحرية، والتحذير منها والاستعداد لها.

نعم إن لوكالة الفضاء السعودية - بعد إنشائها - غايات وواجبات ومسؤوليات في غاية الأهمية، تتعلق بالتعليم والبحث والتطوير، واستكشاف الثروات الطبيعية، مثل: المعادن، والبترول، والغاز، والماء، وغيرها، مما تزخر به أرض بلادنا الحبيبة. كما أن لإنشاء تلك الوكالة أبعاداً اقتصادية وإستراتيجية يحسن دراستها وإخضاعها للبحث والتمحيص والجدوى آخذين في الحسبان أن مثل ذلك المشروع غير مكلف إذا خصص للأمور الخدمية والعلمية. وهنا أشير إلى أن برنامج الفضاء الهندي كانت بدايته بميزانية لم تتعد (٨) ملايين دولار.

نعم إن تحقيق قصب السبق في هذا المجال لن يتم من خلال الترسية على شركات أجنبية، بقدر ما يتم من خلال إعداد الكوادر الوطنية القادرة، وإعطائها الفرصة لكي تثبت وجودها، ولعل من أهم ما يدعو إلى القيام بمثل ذلك المشروع إضافة إلى ما سبق ما يلي:

- منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي، وكذلك كثير من الدول الآسيوية والإفريقية بحاجة ماسة إلى من يستطيع تقديم تلك الخدمة، بأسعار منافسة، لما تقوم به وكالات الفضاء الأوروبية والأمريكية والروسية، وبعيداً عن تحكماتها وشروطها.

- إننا نستطيع أن نحمي أجواء بلادنا من أن تنتهك، وخصوصيتنا وحدودنا ومياهنا واتصالاتنا، من أن تخترق، كما أن ذلك المشروع سوف يشكل مظلة اتصال لجامعاتنا التي زاد عددها على إحدى وعشرين جامعة، والمرشحة لإن تزداد عما قريب إلى ما يربو على خمس وعشرين جامعة بعد تحويل بعض الفروع إلى جامعات مستقلة الذي تسعى وزارة التعليم العالي إلى الوفاء به؛ لتحقيق رؤية الملك عبدالله في هذا المجال.

- إننا بحاجة إلى علوم الفضاء في صلواتنا وصيامنا وحجنا، وحسابنا، وأمورنا الحيائية الأخرى، ولذلك يجب أن يكون لدينا ما يغنينا عن طلب الخدمة من غيرنا، مع إبقاء باب التعاون مفتوحاً على مصراعيه؛ لأن العلم لا يتطور مع الانغلاق والعزلة.

- إن إنشاء وكالة الفضاء السعودية سوف يسد ثغرة كبرى في سماء العالم العربي، وسوف يزيد من ثقل المملكة الإقليمي والدولي، وسوف يزيد من حاجة الدول المجارة والبعيدة إلى خدمات المملكة في مجال الفضاء، وسوف يشكل ذلك نقطة تحول جوهرية في مسيرة المملكة العلمية، والبحثية، والإستراتيجية، نحو الأفضل والأشمل والأعمق والله المستعان.


ج/الجزيرة

نشر بتاريخ 19-01-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 7.26/10 (114 صوت)


 



توقيت مكة المكرمة

توقيت جرينيتش


 

 

 
المقالات ϖ الأخبار ϖ المنتديات ϖ الرئيسية
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.astronomysts.com - All rights reserved